الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

19

تفسير كتاب الله العزيز

ذكر بعضهم قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى قال : ادخلوا الجنّة برحمتي واقتسموها بأعمالكم . قوله : وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ : قال بعضهم : هذا قول جبريل عليه السّلام . احتبس عن النبيّ عليه السّلام في بعض الوحي ، فقال نبيّ اللّه عليه السّلام : « ما جئت حتّى اشتقت إليك » . فقال جبريل : ( وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ) « 1 » . لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا : من أمر الآخرة وَما خَلْفَنا : أي من أمر الدنيا ، أي : إذا كنّا في الآخرة وَما بَيْنَ ذلِكَ : من أمر الدنيا والآخرة . وقال الكلبيّ : هو البرزخ ، يعني ما بين النفختين . قوله : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) ولكنّ الأمر إليه ليس إلينا « 2 » . رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ : قال الحسن : أي لما فرض عليك . قوله : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا : ( 65 ) أي هل تعلم له عدلا ، أي من قبل المساماة . ذكروا عن الحسن قال : اللّه والرحمن اسمان ممنوعان لم يستطع أحد من الخلق أن ينتحلهما . وقوله : ( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ) على الاستفهام ، أي : إنّك لا تعلمه . أي : لا سمّي يخلق كخلقه ، ويرزق كرزقه . وهو من باب المساماة . قوله : وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) : هذا المشرك يكذّب بالبعث . وقد ذكروا أنّه قول أبيّ بن خلف للنبيّ عليه السّلام حيث جاءه بعظم نخر ففتّه بيده ثمّ قال : يا محمّد ، أيحيي اللّه هذا ؟ وتفسيره في سورة يس . قال تعالى : أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) : أي فالذي خلقه ولم يكن شيئا قادر على أن يبعثه يوم القيامة . ثمّ أقسم بنفسه فقال : فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ : يعني المشركين وَالشَّياطِينَ : الذين دعتهم إلى عبادة الأوثان . ثُمَّ

--> ( 1 ) أورد عكرمة وقتادة والضحّاك والكلبيّ هذا الخبر بلفظ : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أبطأت عليّ حتّى ساء ظنّي وحتّى اشتقت إليك » . وأخرج البخاريّ في كتاب التوحيد ، باب : ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) ، عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يا جبريل ، ما يمنعك أن تزورنا أكثر ممّا تزورنا ؟ فنزلت : ( وما نتنزّل إلّا بأمر ربّك ) . انظر السيوطي ، الدرّ المنثور ، ج 4 ص 278 ، وتفسير القرطبي ، ج 11 ص 128 - 129 . ( 2 ) وردت هذه العبارة في ب وع دون سع وز . وهذا يدلّ على أنّ المخطوطات ليست واحدة .